الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

27

مناهل العرفان في علوم القرآن

الدرب وصل » ويرحم اللّه ابن عطاء اللّه السكندرى إذ يقول في حكمه : « لا تترك الذكر لعدم حضورك مع اللّه فيه ؛ لأن غفلتك عن وجود ذكره ، أشد من غفلتك في وجود ذكره . فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة ، إلى ذكر مع وجود يقظة . ومن ذكر مع وجود يقظة ، إلى ذكر مع وجود حضور . ومن ذكر مع وجود حضور ، إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور . وما ذلك على اللّه بعزيز » . حكم ترجمة القرآن تفصيلا على ضوء هذه المعلومات التي سقناها في تجلية معنى المتضايفين من لفظ ترجمة القرآن ، يسهل علينا أن ندرك أن لهذا المركب الإضافى أربعة معان رئيسية ؛ ثلاثة منها ترجع إلى اللغة وحدها ، والرابع تشترك فيه اللغة والعرف العام الذائع بين الأمم . ولا ريب أن هذا المعنى الرابع هو الجدير بالعناية والاهتمام ؛ لأنه المتبادر إلى الأفهام ، والمقصود في لسان التخاطب العام . وها نحن أولاء نستعرض تلك المعاني الأربعة ، مشفوعا كل معنى منها بحكمه المناسب له ، عسى أن تكون هذه الطريقة أبعد عن الخطأ والشطط ، وأهدى إلى الصواب والاعتدال . 1 - ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه تطلق ترجمة القرآن إطلاقا مستندا إلى اللغة ويراد بها : تبليغ ألفاظه . وحكمها حينئذ أنها جائزة شرعا . والمراد بالجواز هنا ما يقابل الحظر فيصدق بالوجوب وبالندب . وإن شئت دليلا فها هو صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن ويسمعه أولياءه وأعداءه . ويدعو إلى اللّه به في مولده ومهاجره ، وفي سفره وحضره ، والأمة من ورائه نهجت نهجه ، فبلغت ألفاظ القرآن ، وتلقاها بعضهم عن بعض فردا عن فرد ، وجماعة عن جماعة ، وجيلا عن جيل ،